أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

197

أنساب الأشراف

الشعر ، ويذكر يمينه فيتململ فقالت له جاريته : لقد عراك في هذه الليلة شر ، وأنشأ يقول : تقول وليدتي لما رأتني * طربت وكنت قد أقصرت حينا بعيشك هل رأيت لها رسولا * فشاقك أم رأيت لها خدينا فقلت شكا إليّ أخ محبّ * لبعض زماننا إذ تعلمينا وقصّ علي ما يلقى بسعدى * فوافق بعض ما كنا لقينا [ 1 ] ولم يزل يقول حتى استتم اثنا عشر بيتا ، ويقال ثمانية أبيات فأعتق بكل بيت مملوكا ، وكان له نحو من مائة مملوك في أعمال ومهن وللخدمة . وغزا في بحر الشام فمات ويقال في غير البحر ، فقالت جارية من جواري بني أمية كانت ربيت بالمدينة أو بمكة : مات عمر بن أبي ربيعة فمن للظرف بالحجاز بعده ؟ فقيل : قد نشأ فتى من ولد عثمان له ظرف وغزل وتشبيب بالنساء ، فقالت : الحمد للَّه الذي لم يخل حرمه من فتى يزينه ، ويؤنس أهله ويذكر ملاحة نسائه أو كما قالت . قالوا : ولقي عمر ابنة الحارث بن عوف المري وهو يسير على بغلة له فقال لها : قفي أنشدك ما قلت فيك فأنشدها : ألا ياليل إن شفاء قلبي * نوالك إذ بخلت فنوّلينا وقد حضر الرحيل وحان منا * فراق فانظري ما تأمرينا [ 2 ] فقالت : آمرك بتقوى الله وترك ما أنت عليه . وأما عياش بن أبي ربيعة فكان من المستضعفين ، وأمه أسماء بنت

--> [ 1 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 403 . [ 2 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 502 ، مع فوارق .